الاثنين، 10 مارس 2014

استيقاظ !..


كان أديبا مغمورا، ينتمي إلى وسط شعبي فقير، حي من الأحياء العشوائية  التي تنبت كالفطر على هامش المدينة.. حيث يكثر اللصوص، والمنحرفون، والمحتالون، والباعة المتجولون، وماسحو الأحذية.. يعاني الفقر والاضطهاد كغيره من سكان هذا المجتمع المعزول.. درس، كافح الجوع بالخبز اليابس، ويد أمه.. التي لا يرى منها إلا خيالها الأسود حين تخرج قبيل الفجر إلى معامل تصبير السمك، أو بعيد المغرب حين تأتي مهدودة لتسأله وهو على فراش نومه "تعشيتي يا وليدي؟" يجيبها بنعم دون صوت واضح..
تجاوز مرحلة الثانوية، واستضافته جدران الجامعة العالية بين أحضانها، ليستريح بين ساعات يغيب فيها الأساتذة المحاضرون، وأخرى يحضرون فيها فقط ليستهزؤون من المستوى التعليمي للطلبة.. أو ليُعجِزوهم بامتحان فجائي..
وجد ضالته في خزانة الكلية حيث كان يقضي كل يومه ملتهما ما تقع عليه يداه من كتب الأدب والتاريخ والفلسفة.. أصدر أول مجموعة قصصية له بمساعدة أحد أساتذته بالثانوي والذي كان يؤمن بموهبته، كتب فيها كل ما كان يحلم بأن يقوله يوما ما.. صرخ بأعلى صوته على أوراقه..مع كل قطرة مداد كان ينزف دما ودمعا وهو يكتب حلمه لِيُغَير العالم.. هذا العالم البئيس الذي يُنتِج كارهين له، حاقدين وناقمين على وسط المدينة، حيث الورود وأصحاب الفيلات، والفتيات الجميلات المشرقات، المجلجلة ضحكاتهن كزقزقة العصافير.. هناك السيارات اللامعة تُرْكَن في شوارع عريضة، وروائح العطور تهب في النسيم.. ربطات العنق والبذلات الأنيقة.. جيرانه وأصدقاء الحي يكرهون وسط المدينة، يَتجنّدُون كل يوم لتنظيم غارات عشوائية عليه.. خطف حقائب السيدات.. تفتيش السيارات نسي أصحابها أحد الأبواب مفتوحا.. نشل الهواتف من أيدي أصحابها.. وفي منتصف الليل يسافرون عبر دخان سجائرهم المحشوة بحشيش من الصنف الرديء إلى جنتهم الموعودة، على نغمات "الشاليني يا بابا" أو " أراااي أنا ما عندي زهر ويااا" ..أما حين تقفل الطرقات في وجوههم، وتضيق بهم السبل.. يتلقفهم أول منقذ بآيات بينات من الذكر الحكيم، وبضع أحاديث مبتورة الأطراف ، يشحنونهم لينفجروا في أول مطعم باذخ يشغل موسيقى الفلامينكو..
كتب في مجموعته القصصية أشياء كثيرة.. فاستقبلته الساحة الفنية بحفاوة بالغة..تألقت أقصوصاته كونها تتحدث عن طبقته المسحوقة، لأنه لا يعرف ما يقع  فيها سوى أصحابها و"ما يعرف المزود غير المضروب بيه" كما كانت تقول أمه دائما..
هاهي الصحافة تفتح له ذراعيها، أجرت معه إحدى المجلات المستقلة والمعروفة باتجاهها اليساري استجوابا حول كتاباته وانطباعاته حول القضايا الثقافية والاجتماعية بالبلاد، وكان خلاله شفافا كعادته صادقا إلى أبعد الحدود، تحدث وتحدث.. وكان الصحفي سعيدا بصراحته وجرأته، أضاف عدة أسئلة ارتجالية، فتحدث دون وازع خوف عن أحلامه، آماله، آلامه.. معاناة الضعفاء من الارتفاع المهول في الأسعار، الغول الذي يترقبهم بعد إلغاء صندوق المقاصة، زرع الجواسيس في المساجد، عن الأطفال اللذين يهيمون كالحيوانات الأليفة على قارعة الطريق، عن جدته التي جاءت هربا من قسوة البادية لتلتحق بهم، فلم تجد مكانا يسعها في غرفتهم الحقيرة سوى نهاية الزقاق بحثا عن نسمة هواء نقية.. تمد يدها لكل من يمر أمامها تستجدي بشيبتها أي شيء...
في اليوم الموالي لنشر الحوار الصحفي طرق باب بيته رجل أنيق، لابد أنه معجب أو ناقد أو صحفي يريد استجوابه، أو عرض مشروع ثقافي عليه، تفاجا أنه كان شرطيا بلباس مدني بعد أن قدم له استدعاء ليحضر للمركز يوم غد صباحا لغرض يهمه..
في الموعد المحدد، ذهب وهو يحاول أن يتذكر أي غرض هذا الذي يهمه هناك، متأكدا أنه لا يمكن أن يكون ارتكب أي مخالفة..
هناك استقبلوه بكرم كبير.. كانت عيونهم تستطير شررا، وهم يتهامسون عليه، ويسخرون منه.. كان أعلاهم رتبة يشتم ويقول: "باغي تفيق لبكر يا ولد الـ....."
هذا يصفعه والآخر يبصق عليه – "أنت هو الراجل وسط هاد الناس يا الـ... ؟ ..."
"أنت هو اللي كتعرف تهضر يا ولد الـ...؟"
خرج  بعد انتهاء ضيافتهم له وتوعدهم له بأن يلزم حدوده ويكتب عن "الورد والنرجس.. والحب والقمر.." وهو لا يكاد يعرف وجهته.. كانت تلُفُّهُ حالة إغماء وتَيَهان جرّاء التعنيف النفسي والجسدي الذي تعرض له.. وهو يتلمس الطريق إلى بيته المتهالك..
بعد أيام، وفي جلسة له مع أصدقائه الأدباء، سألوه عن السر في تورم عينه اليمنى، فأجابهم أن سائقا متهورا في حالة سكر، صدمه وفر.. حبسوا ضحكة بداخلهم.. فقد مر أغلبهم بنفس التجربة   !
تساءل يومها مع نفسه، لو أنه لم يصرح بآرائه في الصحافة، هل كان سيحصل له ما حصل؟.. لقد قرر أن يستفيق.. يتكلم ويرفع صوته.. وكان واجبا عليه أن يؤدي ضريبة الاستيقاظ !..


الجمعة، 7 مارس 2014

كَفٌّ بِملْمَسِ الحَجَرْ..



إلى الكفين المعروقين..
كَفٌّ بِملْمَسِ الحَجَرْ..
هاتان الخَشِنتان اللّتانِ
 تَلْقِمان الأفواه الجائعة
من قلْبِ العدمْ
من هنا خرج الرجال..
·        *        *        *
على هذه الخطوط مرَّ الفرسانْ
نَفْح الحِنّاء َتهْفو على الجُفون المُزْهِرة
والياسمين.. والزعتر..
وتُراب الحقول..
وَجَعُ الولادة
الطّلقة الأخيرة
صُراخ الوليد الأول
كانت هنا تسْتقبِله
·        *        *        *
كفٌّ بمَلْمَسِ الحَجرْ..
صوت الرّحى يُهفْهِف على حبّات القمح الصّلدة
حَطبُ الغابات ينوء تحْته ما تَقوَّس..
أخاديدَ ترْسُم عمْرا وشجنْ
الماءُ نبع منها
الفُتوحات مرّتْ مِن هُنا..
من هنا مَرَّ الرّجال..
·                 *        *
كفٌّ بملمس الحجر..
ضَفائر العرائِسْ
المُحْمَرّة الوجْنتَين..
أهازيجُ الأعْراس
زغاريدُ الفرحْ..
فأسٌ تعْصِف بالحطب ..
لتدفئ  قلْب جروٍ صغيرْ
تنهيدة الفجر
النّار من هنا بَثّت شرارَتَها الأولى..
تُهسْهِسُ في  خُلود..
النُّورُ.. والتّنُّور
والأرضُ والوجود
كُلُّها هنا..
فيا للجحود. !..

الأربعاء، 5 فبراير 2014

دليل الغياب


أود الغناء
لكن صوتي أعلن العصيان..
وأَضرم النار في كل الحبال الصوتية
أحرق كل السفن
طلق كل النساء..
هاجر مع طيور السنونو
في رحلة اللاعودة
فهنا القحط كبل الأفواه الجائعة
وهناك..
حيث يخضر الياسمين
وتعانق الفراشات بعضها
تنبع من العمق... سمفونيات البقاء،
 *    *    *    *    *    *    *
هنا كبلوني ..
بألوان قوس قزح باهتة
وقالوا ..لا ترحلي
تلحفت بضع أمنيات شاردة
و كيسا من الخبز
وبعضا من دعوات التائهين
*    *    *    *    *    *    * 
أريدك حبلا سريا
يجرف الحياة مع كرياتي الحمراء
أريدك نبعا من عطاء
أريدك بسمة القمر
في كبد السماء
لكن الليل مر
والبوح مر
والجرح مر
"وكل شيء يسرق الإنسان من إنسان"
 *    *    *    *    *    *    *
أهازيج العتمة تؤثت صراخ الصغار
وتموز راح
وبينهما ..
 عشتار ضاعت..
لا القبلة أعادت فصل الربيع
ولا الخصب لاح..
فأين المسير؟..
تموز يا نشيد الخائبين
يا نشيد المعذبين
كفاك هراء، كفاك احتفاء
كفاك لخمرة الحب احتساء

الأحد، 5 يناير 2014

في ذكرى سقوط غرناطة: عن حي البيازين.. أُحدّثُكم..



يقول أبو البقاء الرندي تحسرا على سقوط غرناطة:

لكل شئ إذا ما تم نقصان     فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول    من سره زمن ساءته أزمان


محاضراته هو لم تكن كغيرها من المحاضرات، تغيب ابتسامتي ، وأضع يدي على قلبي وأنا أنصت لكلماته، كان يحدث ويتحدث بقهر أحيانا وبغضب أحيانا، ولا يبتسم إلا نادرا عندما يتذكر تاريخ الأندلس المشرق، صوته كان يرتفع أحيانا وينخفض أحيانا أخرى، حتى يجف حلقه فيبحث عن كوب ماء ينجده به أحد الطلبة..
كانت مادته هي الوحيدة التي تجعلني أقف مشدوهة أمام حقائق تاريخية صادمة، بقدر استمتاعي بالمواد الأخرى التي تحكي عن الثقافة والفنون الأندلسية والمعمار والتأثير الحضاري على البحر الأبيض المتوسط، وتحملني في سفر جميل إلى عالم الجمال والرقي، حيث كنا وكنا...
كانت مادته تصيبي بالرعب.. أرتعب قبل دخولي الحصة وأتساءل ترى ماذا سيحكي لنا اليوم؟؟ مادته "تاريخ الأندلس" لم يكن فيها مجال للحلم، كانت صامتة قاسية توقظني من حلمي الفردوسي الجميل قائلة.. هذا هو التاريخ، هذا ما فعلوا بهم.. هذا ما جرى هناك للأندلسيين للموريسكيين للمدجنين مهما اختلفت أسماء الشعوب الضعيفة !.. انتفضوا، قتلوا، هُجّروا، نُقضوا عهودهم، سرقوا أبناءهم، سرقوا أموالهم وأراضيهم، بُقِرت بطونهم في رحلاتهم نحو وطن مجهول، فاستقبلوا استقبال الغرباء.. !
حدثنا أستاذي الجليل -أطال الله عمره- الدكتور محمد رزوق، مرة في إحدى محاضراته عن تاريخ الأندلس عن حي البيازين.....  أعتق الأحياء في غرناطة..
لا يزال حى البيّازين إلى اليوم أكبر أحياء غرناطة ما زال محتفظاً بسائر دروبه الأندلسية الضيقة وأسراره، ومنازله شوراعه الضيقة المتقاطعه لازالت محتفظه بطرازها الاندلسى العريق  ..
يقع حى البيازين فى الشمال الشرقى لغرناطة تجاه قصر الحمراء و يفصله عن القصر نهر حدرُة ، وفى حى البيازين ثلاثة من أبواب غرناطة الإسلامية ما زالت قائمة ، و هى باب البيازين ،و باب فحص اللوز، و باب الزيادة. 

و قد حوّل المسجدان الكبيران اللذان كانا بحى البيازين أيام المسلمين إلى كنيستين – كغيرهما من المساجد في سائر التراب الأندلسي- كنيسة "سان سالفادور" و كنسة "سان خوسيه" 
  القليلون هم من يعرفون أن حي البيازين يعتبر أول مكان انطلقت منه شرارة ثورة البيازين الشهيرة سنة 1499..وتأتي هذه الثورة غداة فرض الأسبان ضرائب جديدة باهضة على المسلمين -بعد أن نقضوا المعاهدات التي اتفقوا عليها- ومنذ دخول الإسبان غرناطة تم توزيع مساحات شاسعة من الأراضي والأملاك الأندلسية على النبلاء الإسبان، ليصبح ملاكوها الأصبلون (المسلمون) مجرد أتباع للنبلاء، إضافة لمعاملتهم معاملة سيئة نتيجة لثوراتهم المتتابعة.
وفي عام 1498 قام الإسبان بعزل العناصر الإسلامية من مجتمعهم، وهذا مما زاد الحماس والغضب في نفوس المسلمين للثورة.
         لكن القليلون هم من يعرفون السبب الرئيسي لثورة البيازين الكبرى، والذي كان سببه هو اعتداء أحد خدم سيسنروس على ابنة مسلم من أصل إسباني في ساحة باب البنون في حي البيازين، فهب المسلمون في ثورة عارمة لنجدة الفتاة.. وسارت حشودهم نحو بيت الكاردينال قرب قصر الحمراء للقضاء عليه، معتبرين أن هذه الحادثة كانت من تخطيطه،فاحتمى الكاردينال في بيت حاكم مدينة غرناطة  "الكونت دي تنديا" وقد أقنعه بإرسال حملة كبيرة تبيد الثوار المسلمين في البيازين عن آخرهم، وقد واجهها المسلمون بشجاعة نادرة، وكاد الأمر يتطور لولا وساطة مطران غرناطة الذي أقنع المسلمين بعقد اتفاقية سلم تحترم بمقتضاها الوعود السابقة.
كان من نتائج انتفاضة البيازين الكبرى أن ثار إخوانهم في منطقة "البِشَرات" الواقعة جنوب غرناطة، أرسل على إثرها الإسبان حملة لإخمادها، حيث قامت بقتل جميع سكان قرية "غويخار-سيرا" ونَسَف "الكونت ليرين" مسجدا مليئا بالنساء والأطفال، وقد عبر النصارى عن موقفهم في كون الأندلسيين ليسوا سوى عبيد وأتباع ورقيق.
وُوجهت حملة التقتيل البربرية هذه بمقاومة عنيفة ومستميتة من الثوار، انتهت أيضا كمثيلتها بالبيازين بمعاهدة "كاذبة" تعهد فيها الملكان الكاثوليكيان بالوفاء ببعض شروط استسلام غرناطة التي نقضوها سابقا..

أنت يا من زرت حي البيازين، أو يا من سيزوره يوما.. وأنت تتجول بين دروبه تذكر أن شعبا عظيما لازالت جذوره هناك، اختلطت دماؤه بالتراب الذي تمشي عليه، وسقت أشجارا يستظل بها المارون كل يوم..
         بعيدا عن الحلم هناك تاريخ لا يمكن أن نتجاهله أو يتجاهله الآخر، تاريخ دم، وقتل، وانتهاك، وتشريد.. فلماذا سنصالح؟..
لا أجد أجمل من هذه الأبيات لأختم :

"نهرا غرناطة.. واحد من دمع وآخر من دم
آه من الحب الذي طارت به الريح
في مياه غرناطة لا مجاذيف سوى الزفرات
آه من الحب الذي ذهب ولم يعد"
                                        لوركا


الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

سنة بطعم الهزيمة !..


حاولت كما في عالم المال والأعمال أن أقوم بعملية جرد عند نهاية السنة، كما يقومون هم  بجرد لأرباحهم ، حاولت لكني وللأسف.. لم أجد بعد جردي لحصيلة 2013 إلا الخسارات !..
أستطيع أن أقول أن هذه السنة 2013 كانت فعلا بالنسبة لي سنة بطعم الهزيمة..
هذه السنة فقدت أشياء كثيرة، كان آخرها صمام الأمان عندي.. أمي..
 كم اشتقت إليك يا "ماما".. كم سأحتاج من الوقت لأتعود غيابك.. لأتعلم ألا أشتاقك.. هل ستكفيني ملأى الأرض مراثي شعرا ونثرا؟..
حسنا، سألملم دموعي.. ولن أبكي كما طلبت مني..
 لا أحب أن أتذكر نهاية السنة، فذكراها لم تعد تعني لي شيئا منذ مدة.. كلما دقت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، تذكرت ساعة أبي اليدوية التي توقفت عن النبض ذات ليلة من نهاية 2008، كان حينها الناس يحتفلون، يشربون الفودكا، أو يرقصون في البارات.. أو يقطعون حلوى الشوكولاطة في بيوتهم.. لكنهم كانوا يحتفلون.. وكنت حينها أحتفل مع الموت، كنا نشرب معا نخب نهاية السنة، رقصنا، وقطعنا قلوبنا قطعا صغيرة.. بطعم الشكولاطة، والتوت، والفانيلا... وكل النكهات..ضحكنا.. سكرنا، وتعالت قهقهاتنا حتى ذرفنا دموعا كثيرة..
ليست أحزاني كبيرة بما يكفي.. فالموت وزع هداياه في كل أنحاء العالم..
هذه السنة كانت سوداء بكل المقاييس، الدول تفننت في قتل مواطنيها، مرة بالقنابل، ومرة ببراميل المتفجرات، وحين تأثرت قلوبهم لمرأى الدم سلطوا عليهم الكيماويات فابتسموا بصمت.. وناموا نومة اللحود..
بالنسبة لي هذه السنة تركت في جروحا كثيرة.. و خسارات أكثر لا تحتاج للجرد..
 الرحلة كانت قاسية تطلبت أن أستعير من أيوب صبره علّني أواصل المسير ما بين أروقة المستشفيات وأكاذيب الأطباء واستهتارهم، وأحيانا كثيرة اعتقادهم أنهم خُلقوا حتى لا يفهم غيرهم مثلهم..
هذه السنة كانت مظلمة عندما  أوقفت أحلامي..
هذه السنة دخلت حروبا كثيرة، وخرجت منها خاسرة، حاربت على عدة جبهات كالجيش الحر.. كالشعوب العربية التي تموت كل يوم ولا تدري لماذا تموت.. وعلى أي شرع تموت.. ولا أين ستدفن؟ هل في قبور جماعية دون اسم، أم بجنازة محترمة تُذرف عليهم بضع دمعات ويذكرونهم بأسمائهم..،
هذه السنة كان أكثر عدد القتلى أطفال، رحل الملائكة من هذه البسيطة، فلا تنتظروا الأفضل.. سيخبرون الله بكل ما فعلنا فيهم.. سيخبرونه عن تخاذلنا، سيخبرونه عن كل آثامكم.. وجرائمكم، وفظائعكم، وظلمكم..
هذه السنة سقطت حولي أقنعة كثيرة.. اكتشفت أن عددها تكاثر، وأحيانا كنت تجد قناعا تحت قناع.. كلهم خانوا وغدروا..هي سنة الخديعة بلا منازع..

هذه السنة طعمها مُرّ.. بطعم الهزيمة.. فسيري حيث تشائين.. لم يتبق في المُقل عبرات لك..