الخميس، 5 يوليو 2012

من فلسطين إلى المغرب ..شجرة سلام

المشهد الذي أبكى العالم
من فلسطين إلى المغرب حضر سنة 2002  والدي الشهيد الفلسطيني محمد جمال الدرة..
أبت مدينة آسفي المغربية إلا أن تخلد ذكرى هذا الطفل الشهيد.. ومن لا يتذكره؟
من لم يشاهد الطفل الذي قتل أمام أنظار العالم برصاص القناصة الصهاينة..
الطفل محمد الدرة الذي استشهد في 30 سبتمبر 2000 برصاص الاحتلال، أمام عدسة مصور قناة "فرانس2″ الفرنسية، حيث فضح الشريط جرائم الاحتلال وبشاعتها أمام العالم..
 العالم كله شاهده..بكاه.. وماذا بعد ذلك؟؟ لاشيء.. عشرات بل ومئات الأطفال قتلوا برصاص الاحتلال..
يا ربي.. يا إله العالمين.. ما للسلام حمل أوزاره ورحل عنا ؟؟ ما للإنسانية تعزف لحن الدماء منذ عقود؟..
غرس أب الشهيد شجرة، غيرنا اسم الحديقة من "حديقة السندباد" إلى حديقة "الشهيد محمد جمال الدرة".. غريب أمر هذه الحديقة.. تحول عالمها من أحلام السندباد ورحلاته الخيالية.. إلى واقع الرصاص والاستشهاد.. فشتان بين العالمين.. فشتان بين طفولتين.. وشتان بين رحلات السندباد ورحلات الشهادة..

اللوحة التذكارية 

كل يوم كنت أمر من نفس الطريق.. لكن لا أدري لماذا هذا الصباح.. وأنا أمر من أمام هذه الحديقة.. أوقفت سيارتي فجأة.. دون أن أفكر كثيرا.. شدتني حالة من الحنين..ودخلت الحديقة..
 فوجدتها، تأملتها، يا إلهي ما أجملها، شامخة، واقفة في اعتزاز وأنفة وكبرياء.. إنها هي.. اغرورقت عيناي ونوستالجيا الزمن تلفني..
شجرة السلام كبرت.. علت أغصانها وتفرعت، لكن السلام ويا للأسف.. لازال لم يكبر ولم يعمر الأرض ..
شجرة السلام ها هي ذي.. لكن أين السلام؟..
الشجرة التي غرسها أب الشهيد

الأربعاء، 4 يوليو 2012

سقوط غرناطة .. بضع كلمات تفرضها علي مواجعي (الحلقة الرابعة)



4-عفوا.. هذا المورو ليس إرهابيا..
يقول الكاتب "خايمي كومبامي" في مقال له تحت عنوان "الذهب والمورو"، يقارن فيه حالة الضعف التي أصبح عليها المغاربة اليوم، وقوة أولئك الذين دخلوها أول مرة في ق 8 م:
" يأتي المغاربة والمغربيات، لكن ليس خلف طارق بن زياد في غزو مسلح، وإنما في غزو مختلف، غزو المحرومين والضعفاء والمرضى والجائعين.."
هكذا إذن.. هذا هو المغربي الآن في نظرهم.. مجرد ضعيف.. مجرد مريض وجائع..أصبح ينعت ب: المورو..
أما كلمة "مورو"  فهي مشتقة من "موريسكوس" (الموريسكيون)، وهي مصطلح ذو استخدام عامي وتحقيري في بعض الأحيان، وله حمولة قدحية، وقد أطلقت على أحفاد مسلمي الأندلس ممن ظلوا بإسبانيا بعد سقوط مملكة غرناطة، وممن تعرضوا للتنصير القسري، وعلى أهل المغرب بعد ذلك، ولازالت لحد الآن توظف.
هذا المورو أصبح رديفا لكل شيء منحط ودنيء وسيء، أصبح رديف لقاتل وإرهابي.. لكن اعذروني.. أنا أرفض أن ننعت بالإرهاب.. وإلا فلنبحث في كتب التاريخ عن السباقين في التقتيل والتعذيب والتنكيل..التاريخ يحفظ فظاعاتهم، ومهما حاولوا لن يستطيعوا الإنكار ..
يكفي أن نتذكر العشرة قرون التي عاشوها في الأندلس وشيدوا فيها الحضارة الأندلسية، أجمل وأرقى الحضارات الإنسانية.. يكفي أن نتذكر حجم الألم وكم الدموع التي ذرفها الموريسكيون، يكفي أن نتذكر رحلة الألم..التي امتدت لقرنين من الزمان..لم يشفع لهم كل هذا.. يكفي أن نتذكر المرارة والظلم الذي قاسوه.. ونرى الظلم والحقد الذي يعيشه المورو الآن هناك.. هذا الحقد الذي لم يتوقف ليومنا هذا، إنهم يعلمونه لأبنائهم في المدارس، ويحتفلون به في الأعياد المسيحية والمناسبات الوطنية..
لا.. لا يكفي كل هذا..                       
أعذروني مرة أخرى.. إنها ليست محاولة لإثارة الحقد والكره.. فنحن أصحاب قلوب طيبة، نصفح، ننسى بسرعة، ونسامح، وهذا ما علمه لنا ديننا الحنيف، دين التسامح، لكن يجب ألا ننسى التاريخ.. يجب أن نقف في وجوههم حين يكذبون، ويغالطون، ويصفوننا بالإرهاب، يجب أن نقول لهم حينها:
 عفوا.. لكن هذا المورو ليس إرهابي..
عسكريون إسبان يمشون بالطرقات رافعين راية المسلمين التي خسروها في معركة العقاب
يحتفظون براية الجيش الإسلامي ليحتفلوا بذكرى هزيمة المسلمين
اعذروني.. لكن,..اذا لم نتعلم من تاريخنا فنحن فعلا نستحق الذل والمهانه ..!!

الأحد، 1 يوليو 2012

أحلام صغيرة..


عبد الرحمن.. طفل لم يكن كغيره من الأطفال في مثل سنه..
عندما التقيته، فاجأني بحجم التلقائية التي يملكها، فاجأني بحجم الأحلام التي يملكها.. بحجم الألم الذي ينطقه ابتسامة بريئة..
رغم الإعاقة والفقر..والمعاناة.. كانت أحلامه بسيطة وصغيرة.. ارتبطت خطاه بغيره من الأيادي الصغيرة.. في ظل انعدام أدنى شروط الحياة الكريمة..
لكنهم ذات يوم سيتعبون من رعايته..ويتركونه وحيدا مع أحلامه الصغيرة

في طرقاتنا آلاف الخطى المنسية.. وآلاف أحلام صغيرة..
كانت أولى محاولاتي في الفلم القصير..



السبت، 30 يونيو 2012

سقوط غرناطة .. بضع كلمات تفرضها علي مواجعي (الحلقة الثالثة)

3-محاكم التفتيش .. وصمة عار في تاريخ الإسبان

عندما توفي فرناندو الخامس ملك إسبانيا أوصى حفيده شارل الخامس بحماية الكاثوليكية والكنيسة واختيار المحققين لكي يعملوا بحزم " لتوطيد الدين الكاثوليكي، كما يجب أن يسحقوا طائفة محمد!" وقد لبث "فرناندو" زهاء عشرين عامًا بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا.
ومع وصول شارل الخامس الحكم في إسبانيا لجأ إلى أساليب أكثر دهاءا وعنفا لمحاربة الموريسكيي فمنعوا من استخدام اللغة العربية سواء في الخطاب او الكتابة..ومنعوا الملابس العربية، ثم منع الخياطون والصاغة من الخياطة أو الصياغة على النمط الموريسكي، وحضر استعمال الحمامات، كما حضر استعمال الألقاب العربية...
وقد مورست في محاكم التفتيش معظم أفظع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى،  وأفظع أنواع الإرهاب الجسدي والنفسي.. فأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب الوحشي حتى الموت، فكان ينفذ في الموريسكيين حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق هذه تنظم جماعية، ويعد فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات السادية، بل كان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.
كانت الأمة الأندلسية خلال هذا الاستشهاد المحزن الذي فرض عليها، تحاول بكل وسيلة أن تستبقي دينها وتراثها، فعاش الموريسيكيون حينها أكبر محنة.. محاكم التفتيش..

ستظل محاكم التفتيش وصمة عار في تاريخ الإسبان، ستظل تذكيرا لهم بحجم العذاب الذي أذاقونا إياه.. ستظل تذكارا لإرهابهم المسبوق في التاريخ.. وتذكروا أنتم أيها المغاربة، أيها الموريسكيون... أيها المسلمون أينما وجدتم.. حين ينعتك أحدهم بالإرهابي.. ذكروه بمن أبدع في الإرهاب..
لن أتكلم كثيرا في هذه التدوينة، بل سأترك صور آلات التعذيب المعروضة في إحدى المتاحف هي التي تتكلم..
آلة لتهشيم رأس الموريسكي
آلة لتشويه الوجه (قمة السادية)
كرسي من المسامير يربط فيه المسلم حتى الموت (الإرهاب النفسي والجسدي)
آلة لتعليق المسلمين وتقطيعهم
المقصلة لقطع رؤوس الموريسكيين

ألات لقطع أصابع الأقدام والأيدي
إشارة: للمعلومات التاريخية راجع كتاب "مذابح وجرائم محاكم التفتيش" لمحمد علي قطب.
(يتبع)

الأربعاء، 27 يونيو 2012

سقوط غرناطة .. بضع كلمات تفرضها علي مواجعي (الحلقة الثانية)

2- المورسكيون.. رحلة الألم
         لوحة للرسام مانويل مورينو غونثالث تمثل طرد الموريسكيين من غرناطة
أفتتح هذه الحلقة باعتراف جميل قاله المثقف المستعرب الإسباني "خواكين بوستامانتي كوستا":  " إننا مدينون للمغاربة بالاحترام لأنهم أساتذتنا، ومدينون لهم بالحب لأنهم إخواننا، ومدينون لهم بالتقدير لأنهم ضحايانا"
قد تلخص هذه القولة تدوينتي هذه، إن لم أقل أنها تعكس تاريخ الأندلس منذ الفتح، إلى الآن.. لكن لا بأس من التذكير، فالذكرى تنفع المؤمنين..
"الموريسكيون" هم الأندلسيون المسلمون الذين تم تعميدهم قسرًا بمقتضى المرسوم الملكي المؤرّخ في 14 فبراير 1502م، لكن، ورغم هذا استمروا في ممارسة شعائر دينهم الإسلامي سرا وخفية عن أعين الواشين بعد 1502، فهم دخلوا المسيحية مكرهين، لذا تظاهروا بقبولهم الدين الجديد، فكانوا يترددون على الكنائس والأديرة، لكي يشاهدهم الإسبان فيأمنوا شرهم، ثم  يعمدون إلى غسل أبناءهم لإزالة آثار الصليب بعد تعميدهم، وكانوا يعقدون حفلات الزواج على الطريقة الإسلامية سرا بعدما يعقدونها في الكنائس.
ونظرا للصفة السرية التي مورست بها الشعائر الإسلامية في هذه الظروف الحرجة، فقد توارث الأبناء عن الآباء جيلا بعد جيل تعاليم الإسلام والتقاليد العربية في حلقات مغلقة، لها صفة المجالس السرية، كما ابتدعوا لغة خاصة بهم تسمى "الخميادو"( قشتالية بحروف عربية)، دونوا بها كل شيء، ولم يكتف المسيحيون بهذا، بل لاحقوا المورسكيين بمحاكم التفتيش، حيث عذبوا أبشع تعذيب.
الأحداث المأساوية تلك التي عاشها الموريسكيون في الأمة الأندلسية المغلوبة زهاء قرن من الزمان.. يصفها لنا محمد المقري التلمساني  في كتابه «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض»  وصفًا مؤثرًا ومؤلمًا يعكس ما حل بالإسلام والمسلمين من طرف القساوسة الطغاة..من استرقاق الزوجات والأولاد ومصادرة الأموال والممتلكات، إلى تحويلهم لمحاكم التفتيش المروعة. 
لا أريد أن أستفيض في سرد الأحداث التاريخية، فهي موجودة في المصادر والمراجع التاريخية، بقدر ما أريد أن أرصد كم هذا الألم الذي عاناه الموريسكي.. في رحلة التهجير والتشريد.. حتى لا ننسى تاريخنا.. لنجدد هذا الوجع الجميل فينا.. فالغريب في الأمر أن يطرد الموريسكي من وطنه الأصلي الذي عمره أسلافه 898 سنة، ويطلب منه العودة من حيث جاء.. الموريسكي جذوره أندلسية، ولا يملك وطنا غير الأندلس..ومع ذلك خرج الموريسكيون من إسبانيا وتركوا فيها حضارة لا يمكن أن تموت.. لازالت شاهدة على مدنيتهم ورقيهم..
وقفة: لا أدري لماذا تذكرني حكاية الموريسكي دائما بحكاية الفلسطيني.. ربما لأنهما يشتركان في مأساة الطرد، والتهجير والتشرد.. فهل كتب علينا نحن العرب المسلمين أن نعيش الطرد والتهجير والتشرد عبر مراحل التاريخ؟..
(يتبع)...