الخميس، 18 ديسمبر، 2014

كتاب أنطولوجيا نسائية.. أول كتاب مغربي وعربي يوثق لتدوينات نسائية



غلاف الكتاب



صدر أخيرا الكتاب الحلم "أنطولوجيا نسائية"
كتاب استمر الاشتغال عليه مدة سنة، وهو يضم تدوينات لتسع مدوِّنات مغربيات من مختلف أنحاء المغرب
هو أول تجربة بالمغرب، وعلى مستوى الوطن العربي..
عبارة عن تدوينات بنون النسوة.. هي أصوات نسائية .. تتكلم .. وتستحق أن نستمع إليها..
الشكر كل الشكر للمدونات والصديقات اللواتي آمن بالفكرة وانخرطن فيها بكل صدق وحماس: 
أمال الصالحيhttp://www.amalsalhi.net/
أمال أعبورhttp://sarkhato-7ajar.blogspot.fr/
حنان ادريسيhttp://han-ane.blogspot.com/
حنان حناويhttp://f-blady.blogspot.fr/
سناء البركيhttp://www.thesanae.com/
سناء الحناويhttp://www.marrokia.com/
لطيفة شكريhttp://www.latifachoukri.com/
ليلى أفخاريhttp://leilashadin.blogspot.fr/
 الشكر لكن جميعا.. أنتن حقا رائعات
*  *   *   * فيما يلي حوار أجرته معي جريدة نون الثقافية
لاحقا سأعود للحديث عن هذا الكتاب



الرابط :  http://noun.ma/8339.html

الجمعة، 5 سبتمبر، 2014

منِ انْتصَر؟..


وانْتهتِ الحَرْب..
انْتصَرْنا؟
انْتصَرْوا؟
مَنِ انْتَصر؟
أولئكَ الذين تركُوا صُوَرهُم بيْنَ الأنْقاض
ولُعباً مَكسورةً تَحْت الرُّكام
وبِضْع أعْضاء تَحلَّلتْ في انْتظارِ
فِرَقِ الإنْقاذ..
هُمُ الأبْطال
ومَنْ سِواهُم ..
إلا خُرافات
*
قُولوا انْتصَرْنا ..
وزٍّعُوا أخبارَكُم مجّاناً
يا.. عَرب..
يا بِضْعَ تَنديداتٍ بَكْماء
ومُساعدات مُزَيّنة بِعدَسات الصّحافة
انْشُروا صُوركُم
على رَصيفِ العَار..
فالكُلُّ ذهب..
*
من انتصر..؟
هُم النّصر
كُلّ الذين ذَهَبوا..
قُبَيْل الفَجر..
بِضْع أرْقام لن يَذكُرها أحد
بِضْع مَشاريع نَحْو الحياة
أجْهَضَها صاروخٌ حاقِد..
وانْتَهَتْ

حين تَوقَّف النَّبْض..
وحدهم من انتصر..
من ارتقى
من حَفِظَ ماء وُجُوهِنا..
ما باع.. وما خان..
وما انكَسرْ.. 

السبت، 9 أغسطس، 2014

تَعَفُّن..



الشُّهداء مرُّوا من هنا..
نَظرُوا إليْنا
تَبَسَّمُوا في رِثاء
حَلّقوا فَوْق عُهْرنا
فوق جُبْننا..
وهَتفُوا
عيدُكُم سَعيد..
وعِيدُنا.. بألْفِ شَهيد..
* * *

تأخّرنا..
تَدنّيْنا..
تعَفَّنا..
تشابَهْنا
ماتتْ جَذوةُ الإحْساسِ فينا
وانتَهيْنا
صِنْوانٌ أو غيرُ صِنوانْ..

* * *

كم يَلزمُنا من شهيد... لنَنْتفِض
كم يلزمنا من بَحرِ دم لِتَحيي النّخوة فينا..

* * *

تَكلّسَ شُعورنا
تيَبّسَتْ حُروفنا
وما عُدنا نُشْبهُ الإنْسانْ..

* * *

غزّة يا جُرْحَنا النّابض
يا قَهْرنا
يا عَجْزَنا
يا ذُلّنا..

يا تاجَ الكرامةِ على جَبينِ الزمانْ..

السبت، 14 يونيو، 2014

أغنية الحفل الأخير..

و جاؤُوا من بعيد
يحملون خطاياهم على ظهورهم..
صخرةَ سيزيف.
حلّتِ القيامة
فثاروا عليها..
وطالبوا بالخُبز في زمن العدل الرّديء
سيُقام العدل يوما..
على صفحة المياه العكرة
وستشدو الضفادع أغنية الحفل الأخير
سيزهو الأفق .. مختالا سيمشي.. 
بنياشين الجنود الهاربين
وكلما اقترب المساء،
ذَرفْنا دُموع التائبين..

******         *******        ******

مع شَهْقة الولادة سيغدو العالم أفضل
إن نَحْن احتسينا زفراتنا كل صباح
وانطلقنا نُؤثّثُ الغد بأرواح كل الرّاحلين
غدا ستُزهرُ الأمنيات المجهَضَة
لتَشْربَ نخْب الغضب

******         *******        ******

 أيها القمر الهارب من أفق العتمة
كفاك بُكاءْ..
خطوط الكف ما عادت
تقرأُ الغياب.
مُتعبة للعرّافينْ..
 أضْحَت ذات أنينْ،
أيها القمر المعلق بخيوط الحلم
كفاك تثاؤُباً .. كفاك استياءْ.



الاثنين، 17 مارس، 2014

طريق قصير..




         مات جدي.. ثم بعده بسنوات ماتت جدتي.. لم ينتظروا طويلا ليبيعوا بيت العائلة الكبير.. باعوه بثمن بخس.. وشجرة الصنوبر الكبيرة التي كانت تتوسط حديقته لم يعد لها وجود.. كل نباتات الحديقة العشوائية الخضراء اختفت. ذات يوم، جاء المقاول هدموا البيت العتيق.. هدموا الذكريات ودكوها دكا.. صور جدي باﻷبيض واﻷسود على جدران غرفة الجلوس.. والبئر المهملة في وسط الفناء.. ضحكاتنا ونحن صغار.. كؤوس الشاي بعد صلاة العصر وأطباق "الاسفنج" المقلي في الزيت.. كلمات الخالات، همومهن الصغيرة.. جلسات ما بعد العصر لها طعم خاص.. جلسات تفريغ نفسي بامتياز كن يمارسنها بعفوية بدائية.. تتوسط الجدة الجلسة. تسائل بناتها عن أحوال الأزواج واﻷبناء فيبدأن بالسرد في طقوس خاصة .. نصيحة هنا وهناك. همسة هنا تنهيدة هناك.. وفي المساء يجمعن الأولاد ويعدن إلى بيوتهن بخفة غير معهودة.. بسعادة مرسومة على الشفاه وقد آتت جلسة العلاج الجماعي أكلها.. كان كل شيء عفوبا.. بسبطا..  كفلم كلاسيكي مخدوش المشاهد..
         رحل الكبار.. وحين يغيب الكبار يتطاول الصغار على بعضهم.. بتخاصمون.. يتعادون.. باعوا البيت بدراهم معدودات.. انتصبت مكانه عمارة ساخرة.. من اﻷسمنت المسلح اﻷسود..
         أشتاق لرائحة الجير اﻷبيض يطلي جدران الغرف الموصدة المرتبة دائما وأبدا.. لكل الطيور التي اتخذت أعشاشا لها على أشجار الحديقة.. لذلك القط الهرم اﻷبيض الرمادي..  كان يزور البيت كل مساء ليأخذ  نصيبه من قوت يومه.. أما في الظهيرة فكان بتمطى على حافة السور..أو يستظل بأغصان اﻷشجار.. حاولوا إبعاده مرارا عن المنزل.. وبشتى الطرق.. لكنه كان يعود وبطرقه الخاصة أيضا.. حتى تيقن الجميع من استحالة افتراقه عن العائلة..فاستمروا يضعون له بقايا الطعام على جذع الشجرة.. ترى أين هو اﻵن.. ألا زال يتذكرني ؟ ألا زال يتذكر شغبنا الطفولي ومقالبنا الصغيرة له؟                      
         روائح كؤوس  الشاي لازالت تعبق في فضاء الذاكرة.. كل اﻷصوات واﻷلوان.. صورة جدي وهو يمنحنا بضع دريهمات نجري لنمنحها لأقرب دكان مقابل قطع الحلوى الصغيرة... وإن كان الجو صيفا نجري ممسكين بأيدي بعضنا البعض لنعبر الشارع الكبير.. هناك المحل الكبير  لبيع المثلجات.. نعود بغنائمنا الصغيرة لنقتنص لذة السعادة الكبيرة التي تنتهي مع آخر لَعْقة للقطعة الخشبية..  
      
كلهم تفرقوا.. فرقت بينهم الحياة بمتاعبها الحديثة..
         فرقت بينهم الضغائن الصغيرة.. والإرث فعل فعلته.. علت اﻷصوات على بعضها.. شتموا بعضهم.. ثم القطيعة .. القط الهرم كان بتفرج بصمت الحكماء .. ويشيح وجهه عنهم..شمت الشامتون، وتهامسوا عليهم.. وهم يفكرون كم سيجني كل من نصيب مالي، وأين سيبذره..
 حتى صغار الأمس الذين تقاسموا كل شيء فرقت بينهم اليوم همومهم الصغيرة.. كبروا وأصبحت لهم عوالهم المختلفة.. لقاءاتهم التي كانت تنسجها البراءة ويحضنها البيت العتيق أصبحت تتم على شاشات الحاسوب.. عليها أصبحوا بوزعون "الجيمات".. وبضع تعليقات تحاول رَتْق ما تبقى من خيوط ذكريات عالقة بطعم الشجن.. لا صورة للابتسامات، لا لون للفرح، ولا صوت للضحكات الصاخبة.. هي بضع نقرات على لوحة المفاتيح تحاول إنقاذ ما تبقى من دموع الرحم..في محاولة لربط خيوط الماضي بالحاضر..
مات جدي.. وبعده بسنوات ماتت جدتي.. وآخرون مروا من هنا.. من هذا الطريق الطويل القصير..

الاثنين، 10 مارس، 2014

استيقاظ !..


كان أديبا مغمورا، ينتمي إلى وسط شعبي فقير، حي من الأحياء العشوائية  التي تنبت كالفطر على هامش المدينة.. حيث يكثر اللصوص، والمنحرفون، والمحتالون، والباعة المتجولون، وماسحو الأحذية.. يعاني الفقر والاضطهاد كغيره من سكان هذا المجتمع المعزول.. درس، كافح الجوع بالخبز اليابس، ويد أمه.. التي لا يرى منها إلا خيالها الأسود حين تخرج قبيل الفجر إلى معامل تصبير السمك، أو بعيد المغرب حين تأتي مهدودة لتسأله وهو على فراش نومه "تعشيتي يا وليدي؟" يجيبها بنعم دون صوت واضح..
تجاوز مرحلة الثانوية، واستضافته جدران الجامعة العالية بين أحضانها، ليستريح بين ساعات يغيب فيها الأساتذة المحاضرون، وأخرى يحضرون فيها فقط ليستهزؤون من المستوى التعليمي للطلبة.. أو ليُعجِزوهم بامتحان فجائي..
وجد ضالته في خزانة الكلية حيث كان يقضي كل يومه ملتهما ما تقع عليه يداه من كتب الأدب والتاريخ والفلسفة.. أصدر أول مجموعة قصصية له بمساعدة أحد أساتذته بالثانوي والذي كان يؤمن بموهبته، كتب فيها كل ما كان يحلم بأن يقوله يوما ما.. صرخ بأعلى صوته على أوراقه..مع كل قطرة مداد كان ينزف دما ودمعا وهو يكتب حلمه لِيُغَير العالم.. هذا العالم البئيس الذي يُنتِج كارهين له، حاقدين وناقمين على وسط المدينة، حيث الورود وأصحاب الفيلات، والفتيات الجميلات المشرقات، المجلجلة ضحكاتهن كزقزقة العصافير.. هناك السيارات اللامعة تُرْكَن في شوارع عريضة، وروائح العطور تهب في النسيم.. ربطات العنق والبذلات الأنيقة.. جيرانه وأصدقاء الحي يكرهون وسط المدينة، يَتجنّدُون كل يوم لتنظيم غارات عشوائية عليه.. خطف حقائب السيدات.. تفتيش السيارات نسي أصحابها أحد الأبواب مفتوحا.. نشل الهواتف من أيدي أصحابها.. وفي منتصف الليل يسافرون عبر دخان سجائرهم المحشوة بحشيش من الصنف الرديء إلى جنتهم الموعودة، على نغمات "الشاليني يا بابا" أو " أراااي أنا ما عندي زهر ويااا" ..أما حين تقفل الطرقات في وجوههم، وتضيق بهم السبل.. يتلقفهم أول منقذ بآيات بينات من الذكر الحكيم، وبضع أحاديث مبتورة الأطراف ، يشحنونهم لينفجروا في أول مطعم باذخ يشغل موسيقى الفلامينكو..
كتب في مجموعته القصصية أشياء كثيرة.. فاستقبلته الساحة الفنية بحفاوة بالغة..تألقت أقصوصاته كونها تتحدث عن طبقته المسحوقة، لأنه لا يعرف ما يقع  فيها سوى أصحابها و"ما يعرف المزود غير المضروب بيه" كما كانت تقول أمه دائما..
هاهي الصحافة تفتح له ذراعيها، أجرت معه إحدى المجلات المستقلة والمعروفة باتجاهها اليساري استجوابا حول كتاباته وانطباعاته حول القضايا الثقافية والاجتماعية بالبلاد، وكان خلاله شفافا كعادته صادقا إلى أبعد الحدود، تحدث وتحدث.. وكان الصحفي سعيدا بصراحته وجرأته، أضاف عدة أسئلة ارتجالية، فتحدث دون وازع خوف عن أحلامه، آماله، آلامه.. معاناة الضعفاء من الارتفاع المهول في الأسعار، الغول الذي يترقبهم بعد إلغاء صندوق المقاصة، زرع الجواسيس في المساجد، عن الأطفال اللذين يهيمون كالحيوانات الأليفة على قارعة الطريق، عن جدته التي جاءت هربا من قسوة البادية لتلتحق بهم، فلم تجد مكانا يسعها في غرفتهم الحقيرة سوى نهاية الزقاق بحثا عن نسمة هواء نقية.. تمد يدها لكل من يمر أمامها تستجدي بشيبتها أي شيء...
في اليوم الموالي لنشر الحوار الصحفي طرق باب بيته رجل أنيق، لابد أنه معجب أو ناقد أو صحفي يريد استجوابه، أو عرض مشروع ثقافي عليه، تفاجا أنه كان شرطيا بلباس مدني بعد أن قدم له استدعاء ليحضر للمركز يوم غد صباحا لغرض يهمه..
في الموعد المحدد، ذهب وهو يحاول أن يتذكر أي غرض هذا الذي يهمه هناك، متأكدا أنه لا يمكن أن يكون ارتكب أي مخالفة..
هناك استقبلوه بكرم كبير.. كانت عيونهم تستطير شررا، وهم يتهامسون عليه، ويسخرون منه.. كان أعلاهم رتبة يشتم ويقول: "باغي تفيق لبكر يا ولد الـ....."
هذا يصفعه والآخر يبصق عليه – "أنت هو الراجل وسط هاد الناس يا الـ... ؟ ..."
"أنت هو اللي كتعرف تهضر يا ولد الـ...؟"
خرج  بعد انتهاء ضيافتهم له وتوعدهم له بأن يلزم حدوده ويكتب عن "الورد والنرجس.. والحب والقمر.." وهو لا يكاد يعرف وجهته.. كانت تلُفُّهُ حالة إغماء وتَيَهان جرّاء التعنيف النفسي والجسدي الذي تعرض له.. وهو يتلمس الطريق إلى بيته المتهالك..
بعد أيام، وفي جلسة له مع أصدقائه الأدباء، سألوه عن السر في تورم عينه اليمنى، فأجابهم أن سائقا متهورا في حالة سكر، صدمه وفر.. حبسوا ضحكة بداخلهم.. فقد مر أغلبهم بنفس التجربة   !
تساءل يومها مع نفسه، لو أنه لم يصرح بآرائه في الصحافة، هل كان سيحصل له ما حصل؟.. لقد قرر أن يستفيق.. يتكلم ويرفع صوته.. وكان واجبا عليه أن يؤدي ضريبة الاستيقاظ !..


الجمعة، 7 مارس، 2014

كَفٌّ بِملْمَسِ الحَجَرْ..



إلى الكفين المعروقين..
كَفٌّ بِملْمَسِ الحَجَرْ..
هاتان الخَشِنتان اللّتانِ
 تَلْقِمان الأفواه الجائعة
من قلْبِ العدمْ
من هنا خرج الرجال..
·        *        *        *
على هذه الخطوط مرَّ الفرسانْ
نَفْح الحِنّاء َتهْفو على الجُفون المُزْهِرة
والياسمين.. والزعتر..
وتُراب الحقول..
وَجَعُ الولادة
الطّلقة الأخيرة
صُراخ الوليد الأول
كانت هنا تسْتقبِله
·        *        *        *
كفٌّ بمَلْمَسِ الحَجرْ..
صوت الرّحى يُهفْهِف على حبّات القمح الصّلدة
حَطبُ الغابات ينوء تحْته ما تَقوَّس..
أخاديدَ ترْسُم عمْرا وشجنْ
الماءُ نبع منها
الفُتوحات مرّتْ مِن هُنا..
من هنا مَرَّ الرّجال..
·                 *        *
كفٌّ بملمس الحجر..
ضَفائر العرائِسْ
المُحْمَرّة الوجْنتَين..
أهازيجُ الأعْراس
زغاريدُ الفرحْ..
فأسٌ تعْصِف بالحطب ..
لتدفئ  قلْب جروٍ صغيرْ
تنهيدة الفجر
النّار من هنا بَثّت شرارَتَها الأولى..
تُهسْهِسُ في  خُلود..
النُّورُ.. والتّنُّور
والأرضُ والوجود
كُلُّها هنا..
فيا للجحود. !..

الأربعاء، 5 فبراير، 2014

دليل الغياب


أود الغناء
لكن صوتي أعلن العصيان..
وأَضرم النار في كل الحبال الصوتية
أحرق كل السفن
طلق كل النساء..
هاجر مع طيور السنونو
في رحلة اللاعودة
فهنا القحط كبل الأفواه الجائعة
وهناك..
حيث يخضر الياسمين
وتعانق الفراشات بعضها
تنبع من العمق... سمفونيات البقاء،
 *    *    *    *    *    *    *
هنا كبلوني ..
بألوان قوس قزح باهتة
وقالوا ..لا ترحلي
تلحفت بضع أمنيات شاردة
و كيسا من الخبز
وبعضا من دعوات التائهين
*    *    *    *    *    *    * 
أريدك حبلا سريا
يجرف الحياة مع كرياتي الحمراء
أريدك نبعا من عطاء
أريدك بسمة القمر
في كبد السماء
لكن الليل مر
والبوح مر
والجرح مر
"وكل شيء يسرق الإنسان من إنسان"
 *    *    *    *    *    *    *
أهازيج العتمة تؤثت صراخ الصغار
وتموز راح
وبينهما ..
 عشتار ضاعت..
لا القبلة أعادت فصل الربيع
ولا الخصب لاح..
فأين المسير؟..
تموز يا نشيد الخائبين
يا نشيد المعذبين
كفاك هراء، كفاك احتفاء
كفاك لخمرة الحب احتساء

الأحد، 5 يناير، 2014

في ذكرى سقوط غرناطة: عن حي البيازين.. أُحدّثُكم..



يقول أبو البقاء الرندي تحسرا على سقوط غرناطة:

لكل شئ إذا ما تم نقصان     فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول    من سره زمن ساءته أزمان


محاضراته هو لم تكن كغيرها من المحاضرات، تغيب ابتسامتي ، وأضع يدي على قلبي وأنا أنصت لكلماته، كان يحدث ويتحدث بقهر أحيانا وبغضب أحيانا، ولا يبتسم إلا نادرا عندما يتذكر تاريخ الأندلس المشرق، صوته كان يرتفع أحيانا وينخفض أحيانا أخرى، حتى يجف حلقه فيبحث عن كوب ماء ينجده به أحد الطلبة..
كانت مادته هي الوحيدة التي تجعلني أقف مشدوهة أمام حقائق تاريخية صادمة، بقدر استمتاعي بالمواد الأخرى التي تحكي عن الثقافة والفنون الأندلسية والمعمار والتأثير الحضاري على البحر الأبيض المتوسط، وتحملني في سفر جميل إلى عالم الجمال والرقي، حيث كنا وكنا...
كانت مادته تصيبي بالرعب.. أرتعب قبل دخولي الحصة وأتساءل ترى ماذا سيحكي لنا اليوم؟؟ مادته "تاريخ الأندلس" لم يكن فيها مجال للحلم، كانت صامتة قاسية توقظني من حلمي الفردوسي الجميل قائلة.. هذا هو التاريخ، هذا ما فعلوا بهم.. هذا ما جرى هناك للأندلسيين للموريسكيين للمدجنين مهما اختلفت أسماء الشعوب الضعيفة !.. انتفضوا، قتلوا، هُجّروا، نُقضوا عهودهم، سرقوا أبناءهم، سرقوا أموالهم وأراضيهم، بُقِرت بطونهم في رحلاتهم نحو وطن مجهول، فاستقبلوا استقبال الغرباء.. !
حدثنا أستاذي الجليل -أطال الله عمره- الدكتور محمد رزوق، مرة في إحدى محاضراته عن تاريخ الأندلس عن حي البيازين.....  أعتق الأحياء في غرناطة..
لا يزال حى البيّازين إلى اليوم أكبر أحياء غرناطة ما زال محتفظاً بسائر دروبه الأندلسية الضيقة وأسراره، ومنازله شوراعه الضيقة المتقاطعه لازالت محتفظه بطرازها الاندلسى العريق  ..
يقع حى البيازين فى الشمال الشرقى لغرناطة تجاه قصر الحمراء و يفصله عن القصر نهر حدرُة ، وفى حى البيازين ثلاثة من أبواب غرناطة الإسلامية ما زالت قائمة ، و هى باب البيازين ،و باب فحص اللوز، و باب الزيادة. 

و قد حوّل المسجدان الكبيران اللذان كانا بحى البيازين أيام المسلمين إلى كنيستين – كغيرهما من المساجد في سائر التراب الأندلسي- كنيسة "سان سالفادور" و كنسة "سان خوسيه" 
  القليلون هم من يعرفون أن حي البيازين يعتبر أول مكان انطلقت منه شرارة ثورة البيازين الشهيرة سنة 1499..وتأتي هذه الثورة غداة فرض الأسبان ضرائب جديدة باهضة على المسلمين -بعد أن نقضوا المعاهدات التي اتفقوا عليها- ومنذ دخول الإسبان غرناطة تم توزيع مساحات شاسعة من الأراضي والأملاك الأندلسية على النبلاء الإسبان، ليصبح ملاكوها الأصبلون (المسلمون) مجرد أتباع للنبلاء، إضافة لمعاملتهم معاملة سيئة نتيجة لثوراتهم المتتابعة.
وفي عام 1498 قام الإسبان بعزل العناصر الإسلامية من مجتمعهم، وهذا مما زاد الحماس والغضب في نفوس المسلمين للثورة.
         لكن القليلون هم من يعرفون السبب الرئيسي لثورة البيازين الكبرى، والذي كان سببه هو اعتداء أحد خدم سيسنروس على ابنة مسلم من أصل إسباني في ساحة باب البنون في حي البيازين، فهب المسلمون في ثورة عارمة لنجدة الفتاة.. وسارت حشودهم نحو بيت الكاردينال قرب قصر الحمراء للقضاء عليه، معتبرين أن هذه الحادثة كانت من تخطيطه،فاحتمى الكاردينال في بيت حاكم مدينة غرناطة  "الكونت دي تنديا" وقد أقنعه بإرسال حملة كبيرة تبيد الثوار المسلمين في البيازين عن آخرهم، وقد واجهها المسلمون بشجاعة نادرة، وكاد الأمر يتطور لولا وساطة مطران غرناطة الذي أقنع المسلمين بعقد اتفاقية سلم تحترم بمقتضاها الوعود السابقة.
كان من نتائج انتفاضة البيازين الكبرى أن ثار إخوانهم في منطقة "البِشَرات" الواقعة جنوب غرناطة، أرسل على إثرها الإسبان حملة لإخمادها، حيث قامت بقتل جميع سكان قرية "غويخار-سيرا" ونَسَف "الكونت ليرين" مسجدا مليئا بالنساء والأطفال، وقد عبر النصارى عن موقفهم في كون الأندلسيين ليسوا سوى عبيد وأتباع ورقيق.
وُوجهت حملة التقتيل البربرية هذه بمقاومة عنيفة ومستميتة من الثوار، انتهت أيضا كمثيلتها بالبيازين بمعاهدة "كاذبة" تعهد فيها الملكان الكاثوليكيان بالوفاء ببعض شروط استسلام غرناطة التي نقضوها سابقا..

أنت يا من زرت حي البيازين، أو يا من سيزوره يوما.. وأنت تتجول بين دروبه تذكر أن شعبا عظيما لازالت جذوره هناك، اختلطت دماؤه بالتراب الذي تمشي عليه، وسقت أشجارا يستظل بها المارون كل يوم..
         بعيدا عن الحلم هناك تاريخ لا يمكن أن نتجاهله أو يتجاهله الآخر، تاريخ دم، وقتل، وانتهاك، وتشريد.. فلماذا سنصالح؟..
لا أجد أجمل من هذه الأبيات لأختم :

"نهرا غرناطة.. واحد من دمع وآخر من دم
آه من الحب الذي طارت به الريح
في مياه غرناطة لا مجاذيف سوى الزفرات
آه من الحب الذي ذهب ولم يعد"
                                        لوركا